الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
79
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وبيوته " ، الحديث . والأحاديث التي دلَّت على أنهم عليه السّلام أبواب الإيمان والعلم ، وأبواب اللَّه كثيرة جدّا في متفرقات الأخبار . ثم إنه قد علمت أن الباب : هو ما يدخل منه إلى شيء خارجي أو معنوي ، وكونهم أبوابا أي إلى المعاني والمعارف والتوحيد ، ولا ريب في أنهم أبواب للعلوم كلها ، كما نطقت به الأخبار المتواترة . وأما كونهم أبواب تحصيل تلك المعارف والحالات المعنوية أما علما فظاهر حيث إنهم عليه السّلام بيّنوا كيفية السلوك إليها كما ذكرناه فيما تقدم ، وأما وجدانا أي تحصيل الحقائق الواقعية بالسلوك أو بهم عليه السّلام . أما الأول : فقد مرّ فيما تقدم . وأما بهم فبيانه : أنه قد تقدم أنهم حقيقة الأسماء الحسني له تعالى ، وأنها وسعت كل شيء بما لها سعة في حدّ نفسها . ومن المعلوم أن جميع الموجودات خصوصا الأرواح لا تصل إلى الكمال إلا بالأسماء . ولما كانت هي أنفسهم الشريفة فلا محالة تكون الكلمات بهم عليهم السّلام . فهم عليهم السّلام الواسطة بين حقائق تلك الأسماء بما لها من السعة ، وبين الموجودات الخارجية ، والأرواح الكائنة في صراط الكمال كل على حسبه ، فتلك الجهة الواسطية هي المعبر عنها بكونهم أبوابا لنيلها . وهذا المقام كما علمت من شؤون ولايتهم التكوينية وهي مقام السفارة الإلهية ، والترجمان الإلهي ، ومقام الإفاضة من عالم الإطلاق الاسمي إلى عالم الموجودات الخارجي التكويني . وإلى هذا كله أشير في الزيارة كما تقدم " إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم ، وتصدر من بيوتكم " وقد تقدم بيانه . وبعبارة أخرى : هم باب اللَّه إلى الخلق بمعنى أن القوابل المهيّئة والماهيات